عبد العال سالم مكرم
100
من الدراسات القرآنية
ومن أجل ذلك يقول الأصمعي : سمعت الخليل بن أحمد يقول : سمعت أيوب السّجستانى يقول : « عامة من تزندق بالعراق لقلة علمه بالعربية » « 1 » . ولمكانة النحو في التفسير يوضح ابن قتيبة خطورة هذا العلم ، وأثره في فهم المعنى ، فيقول : « ولو أن قارئا قرأ « فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون » « 2 » . وترك طريق الابتداء بأن ، وأعمل القول فيها بالنصب على مذهب من ينصب إن بالقول كما ينصبها بالظن لقلب المعنى من جهته ، وأزاله عن طريقته ، وجعل النبي عليه السلام محزونا لقولهم : إن اللّه يعلم ما يسرون وما يعلنون ، وهذا كفر ممّن تعمده ، وضرب من اللحن لا تجوز الصلاة به ولا يجوز للمأمومين أن يتجوزوا فيه « 3 » . ويعدد الإمام الغزالي في كتابه ( الإحياء ) الأمثلة التي لا يكتفى فيها بظاهر العربية ، لأنها لا تسعف في كثير من مجالات التفسير ، فيقول مثلا في قوله تعالى : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها « 4 » معناه : آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها ، فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ، ولم تكن عمياء . وفي قوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ « 5 » أي حب العجل فحذف الحب . وفي قوله عز وجل : إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ « 6 » أي ضعف عذاب الأحياء ، وضعف عذاب الموتى ، وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة والموت ، وكل ذلك جائز في فصيح اللغة . ومن هذا القبيل ما ذكره الصفدي في كتابه « الغيث المسجم في شرح لامية العجم » حينما تعرض للآية القرآنية : وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ « 7 » قال ما نصه : « وهذه الآية ظاهرها
--> ( 1 ) الزينة : ص 117 . ( 2 ) يس : آية 76 . ( 3 ) تأويل مشكل القرآن ص 12 . ( 4 ) الإسراء : 59 . ( 5 ) البقرة : 93 . ( 6 ) الإسراء : 75 . ( 7 ) الكهف : 86 .